عمر بن محمد ابن فهد
4
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
علم التاريخ لا شكّ في جلالة قدره ، وعظم موقعه ؛ ينتفع به للاطلاع على حوادث الزّمان ، وسير الناس وما أبقى الدهر من أخبارهم بعد أن أبادهم ، مع أنه عبرة لمن اعتبر ، وتنبيه لمن افتكر ، واختبار حال من مضى وغبر ، وإعلام أنّ ساكنى « 1 » الدنيا على سفر ، وفي ضبطه بالسنين أمور مهمة وفوائد جمّة ، لحظها الفاروق والصحابة « 2 » رضى اللّه تعالى عنهم عند وضعه « 3 » التاريخ . وقد رأيت بخطّ شيخنا الإمام العلامة المؤرخ الكبير تقىّ الدين أبى العباس أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي « 4 » المصرىّ - تغمّده اللّه برحمته - في بعض تعاليقه ما نصه « من أرّخ فقد حاسب الأيّام عن عمره ، ومن كتب حوادث دهره « 5 » فقد كتب كتابا إلى من بعده بحديث دهره ، ومن قيّد ما شهد فقد أشهد عصره من لم يكن من أهل عصره ؛ فهو يهدى إلى الفضلاء أعمارا ، ويبوّىء أسماعهم وأبصارهم ديارا ما كانت لهم ديارا .
--> ( 1 ) كذا في ت ، وفي م ، ه « ساكن » . ( 2 ) كذا في ت ، ه . وفي م « وأصحابه » . ( 3 ) كذا في ت ، ه . وفي م « وضع » . ( 4 ) في ت ، ه « الفاسي » وهو خطأ لأن الفاسي اسمه محمد بن أحمد بن علي ابن محمد الحسنى الفاسي . تقى الدين أبو الطيب . والمقريزي هو أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن تميم بن عبد الصمد بن إبى الحسن بن عبد الصمد بن تميم ، تقى الدين أبو العباس ، أشتهر جده بالمقريزى نسبة إلى حارة المقارزة ببعلبك . ولد بالقاهرة بعد الستين وسبعمائة بسنيات ، وتوفى في يوم الخميس سادس عشر من رمضان سنة خمس وأربعين وثمانمائة ، وصفه العلماء بعمدة المؤرخين ورأس المحدثين . ( النجوم الزاهرة 15 : 490 ، والضوء اللامع 2 : 21 ) . ( 5 ) كذا في ت ، ه . وفي م « أمره » .